السبت، 9 يوليو 2011

السكرة السابعة

أجبرت على الزواج !!.. وتزوجته رغما ً عني..
كان رجلا ً عاديا ً .. يعاملني معاملة حسنة..
غير أنه في داخلي.. لا زال حبا ً.. حبا ً هو أول حب ٍ في حياتي..
لم يتغير.. ولم ينقص حتى بعد تلك السنين..
وكيف أنساه؟!.. كيف أنسى الفارس الذي نهض بي حصانه إلى عوالم لم تشهدها عين..
ورغم احترامه وتقديره لي.. كنت اعلم انه لم يحببني..
وكيف يحب رجلا ً فتاة عرفها من النت!
أي ثقةٍ سيوليها إياها.. بل أي عين تلك التي يراها بها..
حتى وإن لم يدر بينهما .. حديث حب!
هكذا بقيت..
كنت أعيش مع زوجي .. بلا مشاعر..
أحيانا ً أقول ليتني لم أستخدم النت.. ليتني لم أحببه..
وساعات ٍ أخرى .. أكتفي بالابتسام كلما تذكرته..
لأوقن أن حبه ومشاعري تجاهه..هي أغلى ما أملك..
ولم أكتفي منه.. كنت أراقبه من البعيد.. ردوده.. حكايته مع زوجته..قد تزوج!
اجل... ويبدو سعيدا ً جدا ً!
كنت أبكي أمام الشاشة بصمت.. وأقول اخيرا ً اخيرا ً
اطمأنيت عليه.. ورغم حرقتي.. كنت سعيدة ً.. لأجله
فلطالما ابتساماته .. وسعادته.. كانتا تفرحاني!


وحين قرر زوجي اخيرا ً .. أن ننتقل بعيدا ً عن منزل أسرته.. في منزل ٍ يخصنا..
حدث ما دمرني!..
أجل كيف لا.. وقد اكتشفت أن من أحب الآن جارنا !

ومنزله قبالتنا..
تتبعت كلماته.. تواصيفه.. لأجلس محطمة!
لماذا؟.. لماذا عودة الألم إلي!
أغلقت النوافذ.. ملأت المنزل بالستائر السوداء.. وأكملت مسيرة البكاء!
أنا لم أره..حتى هذه اللحظة!
بل ربما لم أرَ رجلا ً في حياتي.. لطالما أشحت بوجهي بعيدا ً عنهم..
لطالما غضضت من بصري.. لعجزي أو ربما خوفي..
لكني متأكدة أن هذا لكرهي لهم.. هذه المخلوقات التي تريد ولا تريد!
أنا لم أخن زوجي.. بل قمت جاهدة ً بالتخلص من آثار هذا الحب المجنونة في داخلي.. فتأبى!
حتى تلونت حياتي بالظلام..غريبة ً في دارهم.. ظل أنثى منهك!


دخل أخاه علي يوما ً وجرني معه! إلى المشفى
أخبرته:ماذا حدث؟... ليجيب: زوجك يموت!
أنا لا أدري ان كنت أصبت بالشلل حينها.. أو ان الأرض غدت هلاما ً تحت قدمي!
"إنه هناك".. أسرعت!
لأرى الدماء تملؤ جلبابه الأبيض الطاهر..آثار كدماتٍ على وجهه.. تكاد تشوه ملامحه..
قال: أتيتِ..
وشعرت لحظتها باني خرساء.. خرساء.. خرساء.. بل أكثر!
بدأ نفسه يخبو ويتلاشى!
لأصيح ..فلان!!!
"تزوجي.. لا تعتزلي حياتك أكثر من بعدي"
هنا سقطت على صدره كالمجنونة.. قلت: لا!..
شعرت أخيرا ً أني أحبه!
ولربما شعر هو أيضا ً بذلك..
فبرغم ألمه.. ابتسم لي ابتسامة حلوةً.. نقية ً..
ثم لم أعد أراه.. لم أره من بعدها.. رحل!
رحل وتركني ألمم ويلاتي.. وأشلائي..


بعد شهر..
توفيت زوجة من أحب..وهي تلد..
والآن ..
يصر أهل شارعنا.. على تزويجي له!
أتى.. تقدم لي..
فما عساي أفعل!
أأتزوج.. حطام!!
ألا يكفيني ما عانيت بسبب حبه..
هل كان سيقبل بي لو عرف اني (ذات الاسم المستعار)!!
كان قلبي.. بركانا ً ثائرا ً يفجر شراييني بالدماء..
بجحود ٍ جبار!
أنا ليتني مت.. قبل أن أسأل هذا السؤال..
لكني لم أخطئ.. أبدا ً لم أخطئ!
لأني أحببته.. لأخلاقه.. لحسنها..
أنا أستطيع أن أرجع الحياة إلى قلبه مرة أخرى..
أنا أستطيع أن أكون لابنه الأم الحنون..
أنا أستطيع أن أصبح له خادمة.. وإن جافاني..
لكن ..
بعد ان اخبره.. أني (تلك)!
ويقبل بي قائلا ً:
ونعم الفتيات ..أنتِ..

ليست هناك تعليقات: