السبت، 9 يوليو 2011

السكرة الثالثة



أذكر جيدا ..ذلك الحلم.. الحلم الذي أموت فيه... وكم بكيت!
مجرد تذكري للمحة منه تفزعني!..
فيرتجف قلبي رجفاتِ ليست معهودة.. تختنق أنفاسي..فتقتلني الغصة..
التي تتجمد ما بين العالمين.. عالم الجسد وعالم الروح!
ان أنّ آلامي ستبقى إلى ما وراء التراب.. ورائحة الموت!
كلما عادت الصور في ذاكرتي..أشتمها!
وأرى القشعريرة تسكن جسدي..فتبرد أطرافي حتى التجمد!
لا أدري ما كانت تعنيه .. تلك الحبيبات الحمراء الكروية الشكل .. التي كانت تخرج من فمي!
كل ما أذكر .. أنه كان لها لونا أحمر رائع.. رائع جداَ..
ولازالت تخرج منه..
أرى وجه أمي .. كانت تحملني بين ذراعيها بجزع .. وتبكيني!
وأنا .. لا أسمعها.. لا أسمع شيئاَ!
كل ما حولي أراه .. لكني لا أراني!
كنت أتساءل.. ما بها؟ وأصرخ في داخلي..أمي ..لا أشكو شيئاَ .. ما بك!!
أنا بخير.. لكني عاجزة عن النطق .. وشعوري كان غريبا َ!
شعوراَ بالراحة الكبرى.. راحة لم أشعر بها .. ولم أبلغ مبلغها في حياتي كلها!
راحة مسكرة.. كما لو أنك جالس على الهواء بخفة.. أو أنك نائمُ على هام السحاب..
أنا أذكر كيف شعرت بذات الاحساس من قبل.. حين حلمت بأني زرت بيت الله الحرام..
وكنت أبكي وأبكي!.. ورغم بكائي الحار.. ودموعي المنهمرة الصاعقة كالسرايات..
كان ذات الاحساس يراودني.. هو ولا سواه!
لا أدري ما الرابط ولا أدري لم اتعلق بهذين الحلمين.. أن ربما نهاية ذلك الحلم..
حين شعرت أخيرا بأني قادرة على رؤية نفسي.. بين يدي والدتي.. فاغرة فاهي..
أتحشرج حشرجات الموت!
أجل .. كنت أموت!! لكني لم أشعر أني أموت!
لم أشعر سوى بالراحة!.. الراحة التي اعجز حتى هذه اللحظات عن وصفها..
هذيان الموت بدأ يصاحبني..وأشكو!
أشكو كثيراً..أن لما هذا الالتحاف تحت ظلامه!.. أم اني وجدت خلاصي فيه..
أأظن أنا حقاً..بأني سأنتهي فجأة بعد الموت كما لو لم اكن!!
ليتني.. ليتني أكف لحظة الآن في لحظاتي الأخيرة.. عن التفكير به..
حتى ألتقيه!!

ليست هناك تعليقات: