الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

مريض جائع! (15)





الإيحاء..
علي أن أوحي لنفسي بالشفاء..الطمأنينة ..
وأوقن النفس بالصلاح الأخير..
ربما هذا هو أحد أهم الأمور التي على المريض تعلمها..
ليس علينا أن نخاف بعد اليوم..
علينا ان نكون بنفسية عالية ..
تفتح لنا أسارير العناية الداخلية.. عنايتنا بأنفسنا..
تعلمت أن أكون طبيب نفسي..
فإن لم أكن .. مت لا محالة..
وتستدعيني الذاكرة من خلال المرض .. أن أكتب عمق الايحاء في الشفاء..
....
أستنكر أحد الأطباء على الملك إطلاق لقب ((الطبيب الأول ))
على سقراط , وادعى أنه أفهم منه .
قال الملك لسقراط : إن هذا الطبيب يدعي إنه أعلم منك ,
وبالتالي أنه يستحق اللقب .
قال سقراط : إذا أثبت ذلك فإن اللقب سيكون من نصيبه .
قال الملك لسقراط : كيف تشخص الأعلمية ؟
قال سقراط : أيها الملك سل الطبيب عن ذلك فإنه أدرى بالدليل .
قال الطبيب : أنا أسقيه السم الرعاف وهو يسقيني ,
فأينا تمكن من دفع السم عن نفسه فهو الأعلم ,
أما الذي أصابه المرض وأدركه الموت فهو الخاسر .
قبل سقراط هذا النوع من التحكيم , وحدد يوم النزال بعد أربعين يوما .
إنهمك الطبيب في تحضير الدواء السام , في حين أستدعى سقراط ثلاثة أشخاص
وأمرهم أن يسكبوا الماء في مدق وأن يدقوه بقوة واستمرار ,
وكان الطبيب يسمع صوت الدق بحكم جواره لبيت سقراط .
وفي يوم الأربعين حضر الإثنان بلاط الملك
سأل سقراط الطبيب أينا يشرب السم أولا؟
قال الطبيب: أنت ياسقراط , وأعطى الطبيب مقدارا من السم وبعد أن ابتلع السموم تناول ما يزيلها .
فأخذت الحمى مأخذا من سقراط وعرق كثيرا واصفر لونه ولكن بعد ساعة برء مما أصابه .
توجه سقراط إلى الطبيب قائلا: أما أنا فلا أسقيك السم , لأن شفائي دليل على أعلميتي .
أصر الطبيب على أن يشرب السم , وفي وسط إلحاح الحضور بما فيهم الملك على سقراط , أخرج قنينته وسكب نصف مافيها في إناء , وأعطى سقراط القنينة للطبيب .
تناول الطبيب مافي القنينة وبعد لحظات هوى صريعا إلى الأرض .
توجه سقراط إلى الحضور وقال : كنت أخاف ذلك عندما امتنعت من اعطائه.
ثم توجه إلى الملك وقال : إن الذي شربه الطبيب لم يكن سما رعافا , وإنما كان ماءا عذبا , والدليل على ذلك إنني سأشرب وأنتم ستشربون .
وعندما سئل عن سبب موت الطبيب ,
أجاب سقراط : إنه هوى صريعا لإيحائه النفسي ,
حيث كان يعتقد إنما تناوله سما رعافا خصوصا بعد
أن سمع طيلة أربعين يوما أصوات الدق .



هناك تعليقان (2):

Romia Fahed يقول...

كلمات شفيفة وصادقة كتبت
بأسلوب دافئ وعفوي .


عزيزتي ..
مدونة مفعمة بروحكِ ..

عيدك مبارك ..

دمتِ لمن تحبي

الفيلسوفة يقول...

روميه ..
سعدت بك حق سعادة..
وانه من الجميل ان تصل اليك كلماتي البسيطة كما هي..

دمت هنا!