الأحد، 5 سبتمبر 2010

((((المطر والاشجار والنافذة))))


ذات يوم أيقظتني الرياح
و أذكر جيدا..أنه كان الصباح
كانت تعبث بنافذتي
وقد علا هياجها حد الصراخ
فأخذت أتطلع إلى هناك
إلى ما وراء تلك الربى
وبدأ بداخلي عراك
فالشمس مختبئة خلف الغيوم
مما أيقظ في روحي الهموم
وما هي الا لحظات
واخي الصغير
اتى الي مبتسما حلوا غرير:
انظري الى السماء!!
انها تمطر..اجل تمطر
وكم ابتسمت كلما ذكر المطر
دون ان اشعر
الا ان هذا اختفى بسرعة البرق
وشعرت بالضياع
تمنيت لو انه كان بمقدوري الخروج
واللعب تحت دفقاته
كما اعتدت
لكن ذلك لم يحلو لي
مللت الركض هناك بدونه
ان اكون وحيدة
ان يكون مجرد خيال لا يتحقق
ان لا تكون هناك يدان تغمرانني دفئا
رغم برودة الطقس
اذكر كيف كنا نتسابق كالاولاد
حين كان يلاحقني بكل عناد
احتاج ان يكون الى جانبي
فهل تراه يوما
سيخرج من عالم الخيال الى واقعي
من هذه النافذة المعتلة !!
ويتسلل الى دنياي
؟؟!!
اغلقتها بقوة..وانزوييت في ركن قريب
ودموعي تنهمر ساخنة كاللهي
أجلس ضامة رجلاي الى صدري
مطرقة رأسي
اريد صنع ذكريات حقيقية
فانا لا اريد الاكتفاء بالتحليق في دنيا الخيال
احبه
غير انه بدأ يؤلمني
كل لحظة اوقن فيها انه خيال
ففيها ازداد سوءا وحزنا
واصطدم مع واقعي المرير
لولا ان قال اخي الصغير
:انه المطر الن تخرجي لنلعب
امسك يدي واكمل
هيا قبل ان يتوقف
ترددت نظرت اليه باشفاق
كنت ارى فيه حماستي كما لو كنت عاشقة المطر
كانت يداه الصغيرتان تمسكان بي باحكام
كان يحاول احتواء يدي جيدا
فقلت له:
لحظة واحدة
اتركني لحظة واحدة وساتبعك
نظر الي بتساؤل ثم خرج
نظرت الى النافذة
ولا زالت الرياح تعبث بها
مصدرة ذاك الضجيج
قلت اتراها ستفتح يوما فيتحقق ما اريد
ام تراها تنتظرني انا لاقوم بفتحها !!
وقفت اتطلع فيها لحظات ثم خرجت
خرجت لاشعر باخر باقات السعادة المتبقية
خرجت لانتظر بين الاشجار
عله ياتي من بوابة سحرية
ليخبرني بحبه
وفي اول لحظة خرجت فيها
كان المطر ينهمر بغزارة رائعة
ليتبلل وجهي..
شعري..
ما ارتدي!!!
ولافرح!
اجل..
وبخت نفسي كيف اني منعتها من هذه المتعة
اخذت ادور كالفراشات
اطلق ضحكات جنونية
واصرخ
انه المطر
وكم اشتقت اليه
صوته
الى تلك الرائحة التي يصنعها بالمكان
نظرت الى الاشجار البعيدة
ثم ادرت ظهري
حاولت العودة الى المنزل
لكني لم استطع
فالتفت اليها من جديد
قلت: انها تناديني!!
اسرعت اليها
اغمضت عيناي
وبدات بالعد

10

9

8

7

6

5

4

3

2

1

فتحتهما
لارى الفراغ !!
التفت يمنه ويسرة
وتطلعت في جميع الاتجاهات
قلت اعلم انك مختبىء في مكان ما
فهلا اظهرت نفسك لي
ان بحثي عنك سيطول ان لم تساعدني
اريد ان اراك
ان استمع لك
وهنا ازداد المطر حدة
واخذ هزيم الرعد
يدوي بشدة
لم يكن بمقدوري العودة ولا البقاء
فجلست ارضا
وقد تملكني الاستسلام
جلست لاودع المطر
لاودع ما صنعته ذاكرتي الا انه ابا ان يكون حقيقة
لاودع الحياة
قررت الا اتحرك من مكاني حتى انتهي
وافنى
ومع كل رجفة كان يرتجفها جسدي
كنت اراه
كانت صورته تتشكل امامي
اجل..
انه هو!!
اتى الي مسرعا قام بتغطيتي
وقبل جبيني
قال
لا تكرري هذا اتريدين قتلي!
كنت فقط انظر اليه
اذا انه ليس في احلامي
حملني برفق
قلت انا
أح.........
لكن سرعان ما اظلمت الدنيا ولم اعد اراه
حين استيقظت كان الجميع بجانبي
ينظرون الي بحنان
ابتسمت ابتسامة مصطنعه
كنت اعلم في داخلي ان ما حدث لم يحدث
حتما انا لم اره
بالطبع لم اشعر به
انه سراب
وهم اختلقته
اسفت حالي
على ما سببته لمن حولي
على شغفي بالا وجود
على حلمي بان اطير معه في الفضاء حتى تتوهج النجوم
لاشعر اخيرا بسحر الحياة
خرج الجميع
وايقظتني من غفوة الاحاسيس تلك
امي
وهي تمسك مقبض الباب
(لم تخبرينا من ذاك الغريب الذي اتى بك؟ !)
ثم اغلقته!!!!!!!


ليست هناك تعليقات: