الأحد، 5 سبتمبر 2010

مذكرة (7)

يا حلمي ..
أود أن أخبرك أمرا .. جال في فكري منذ سنين ..
أن أبوح إليك سرا .. لأيام كان آسرها الأنين ..
أريد أن أخط على مسمعيك وصيتي ..
أريد ان يترجمها قلبك إليك ..
أعلم أنها صعبة الادراك ..
لذا .. أرجو أن تسمعني ..

منذ زمن بعيد .. وأنا أرى الموت أمام عيني ..
منذ زمن .. وأنا أطلبه !
حتى صرت لا أرى سعادتي ..
إلا بتحققه..
وكل يوم يمضي من عمري كان بمثابة اليوم الأخير ..
لذا .. لم أرد الكثير ..
فإنسانة مثلي لا ترى إلا مشهد الموت .. ستكره الحياة
ستغسلها الدموع في مأتم انتحار .. ليس كالانتحار
فما أمارسه الآن ليس الا لعبة مميتة !
دخلتها بطوع إرادتي الا أن الخروج منها هو ضد إرادتي بالكامل ..

فكلما صرخ بداخلي جرح .. أرى أعماقي تنتفض ..
لأنه سيزيدني حسرة ..
لأنه سيعيدني إلى سجني الأبدي .. مرة أخرى !
بخيبة كبيرة .. وأغلالا أشد من سابقاتها ..
فالأحوال تزداد سوءا كلما يخذلك الأمل ..
ذلك الذي نتشبث به رغم أنه وهم غير موجود ..
فلا الحقيقة تبدو حقيقة ..
ولا خيالاتي تبتسم ..
كل ما حولي ينطق بالألم ..
وترتسم عليه طبعة حزن عميقة ..

كنت أتساءل عن سر تعاستي !
كنت أخاف ..
أخاف من الغد .. صرت أخاف أن أكبر !
أن أتغير ..
أن أغدو عجوزا لا تستطيع الحراك ..

أصبح الزمان يخترق ساعات عمري بالثواني ..
يتعدى حدود حلمي والأماني ..
يريدني أن أعاني !
وأنا .. بين هذه اللحظات معلقة ..
وكأنه حين ولادتي لامس روحي الهلاك ..
كما لو أن شقاء الدنيا بأكمل ..قبلني !
وليته يتركني .. ! ..
ليتني أستطيع الوقوف ثابتة في مكاني ..
لأعي ما يدور حولي ..
ولأتساءل ..
"لماذا أرى دوما .. أن عمري قصير جدا"
اني أرى دقات الساعة تقتلني ..
وتمحوني !
أراني أتلاشى معها ألى الفراغ ..
أن أنطلق الى المجهول الذي يناديني ..

إن من مثلي ..
التائهون على هوامش الانجازات
في طرق ... نسي الامان ان يعبدها ..
لا يرون النور كما يراه الاخرون !
فحياتنا ظلام .. وانا اعلم
ان الانسان الذي يعيش ظلمات الانكسار
ان فتح عينيه على تمتماته المضيئة ..
سيخر .. او سيصرع!
سيغلق عينيه اغلاقا ابدي ..
ولن يعيد تلك الكرة ..
بل ..
سينسى ان له عينان يرى بهما
وهل هنالك افضل من العين دقة في التصوير !!
لتغدو عاشقا للحياة ..
اترى الان كيف اني في جميع الاحوال .. هالكة !
وان نسبة نجاتي من هذه الدوامة المتعطشة لدمائي
ضئيلة بشدة ..

ان العناد احيانا ..
كفيل بان ينقلك من متاهة الافكار الغبية المتحجرة
الى قناعة مترسخة ..
وانا ..
مللت هذه الافكار وهذه القناعات !
اريد ان اتحرر !
اريد ان احلق في فضاء العمر .. عروسا
في ردائها الابيض المتلألئ
اريد ان ارفض الموت ..
لكنه اقوى مني !
ففي كل ما مر من محاولات ..
اراه يغلبني ..
فاتقوقع على نفسي من جديد ..
واصبح كرة تركلها ساعات الاحتضار بكل قوة ..

ان في جعبتي من الامور .. والذكريات ..
ما سيفيض عل هذه الدنيا بسحب العذابات ..
سيهتز لهمس كلماتي اقسى زلزال !
ودمعاتي ..
ستفجر البراكين .. وتوقظ الاهوال ..
اريدك ان تتذكر وصيتي جيدا ..
ان تراني امامك صورة ..
تخرجها من اعماقك كحوريات البحر..
ان تجعل من عينيك لها الحائط ..
ومن قلبك المسكن الابدي !
ان تصنعها من جديد ..
حروفا في كلمات شعرك ..
ان تجعلني خالدة مع تراقص انغامها وعذوبة نسجها ..
وانت تعلم
بان مصير من ذاق تيه الغرام ..
ان يلوح بيديه الى الوداع ..
فوداعا .. يا حلمي
وتذكر ..
ان رحلت عن هذه الغبراء ..
ستبقى في مخيلتي
ولن انساك ..

~~~ النهاية ~~~

ليست هناك تعليقات: